السلمي

447

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

المساجد وإذا فقير من الفقراء وكنت أعرفه ؛ فلما رآني تعلّق بي وقال : أيّها الشيخ تعطّف عليّ فإنّ محنتي عظيمة . قلت ، ما هذا وما محنتك ؟ فقال : فقدت البلاء وقورنت بالعافية وأنت تعلم أن هذه محنة عظيمة ، قال : « فنظرت في أمره وإذا قد فتح عليه شيء من الدنيا » . [ ستر عيوب الإخوان والاشتغال بعيوب نفسه ] وليعلم العاقل أنّ من ذكر عيوب إخوانه ستر اللّه عليه عيوبه . كذلك سمعت محمد بن عبد العزيز 335 يقول ، سمعت ابن زيدان المزني 336 يقول : « صحبت الناس قديما فرأيت أقواما كانت لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فستر اللّه عيوبهم وأذهب عنهم العيوب ؛ ورأيت أقواما لم يكن لهم عيوب فعابوا الناس فصارت لهم عيوب » . والفقير إذا تحقّق في فقره شغله وجود الفقر عن شغل بغيره ، ومن الخلق قبولا وردّا أو مدحا وذمّا . كذلك سمعت إبراهيم بن محمد النصراباذيّ يقول ، قال أبو علي الروذباريّ ، قال أبو بكر الزّقّاق : « لأيّ شيء ترك الفقراء أخذ البلغ في الحاجات ؟ » فقلت : « إنهم استأثروا المعطي على العطاء » . فقال : « لا ولكنّهم قوم لا يضرّهم الفاقات إذ اللّه وجودهم ولا يسعهم إذا فاقتهم فيشغلهم سرور الوجود وأسف الفقد عن اشتغال بالأسباب من جهة الخلق » . [ صون الأوقات ] والواجب على الفقير الصادق أن يصون أوقاته الظّاهرة لإرفاق الخلق لا لأن يرتفق بهم . فإن كلّ شيء يعمله من أجل غيره كان ( 335 ) هو محمد بن عبد العزيز ، أبو عبد اللّه الرّملي . أصله من واسط ، وسكن الرملة فنسب إليها . يروي عن شعيب بن إسحاق ، ومروان بن معاوية . ويروي عنه علي القنطري وأهل الشام . ( الأنساب : 259 ) . ( 336 ) ابن زيدان المزني :